تصنيع

تصنيع
تعتبر الصناعات التحويلية أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد التركي، فهي تمثل 24.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. حيث تزايد معدل نمو الصناعات التحويلية التركية خلال العقد الماضي، ويتزايد بمعدل سنوي مركب نسبته 12 في المائة منذ عام 2003. في عام 2012، تجاوزت مستويات نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث وصلت إلى نحو 103 مليار دولار.

بعد الركود الاقتصادي العالمي عام 2009، استردت الصناعات التحويلية عافيتها بسرعة وتجاوزت مستويات ما قبل الأزمة بنمو سنوي مركب 8 في المائة بين عامي 2009 و2012. خلال الربع الأول من عام 2013، حققت تركيا معدلاً كبيرًا في نمو الناتج الصناعي حيث بلغ 4 في المائة، في حين عانت البلدان الصناعية الأخرى إلى حد كبير. وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، انخفض الناتج الصناعي بنسبة 2.9 في المائة في منطقة اليورو خلال نفس الفترة. وانخفض ناتج الصناعات التحويلية بنسبة 2.6 في المائة في جمهورية التشيك و3.1 في المائة في روسيا، في حين ارتفع قليلاً في البرازيل بنسبة 1.4 في المائة وفي الهند بنسبة 2.5 في المائة.

وليس من الغريب أن يظهر دور تركيا في المنطقة باعتبارها مركزًا للتصنيع. وفقًا لمؤشر التنافسية العالمية الصناعية (GMCI) لديلويت، على مدى الخمس السنوات المقبلة سوف تصعد تركيا من المركز رقم 20 في عام 2013 إلى المركز رقم 16 وهذا وفقًا للقدرة التنافسية الحالية والمستقبلية في التصنيع. وهذا يعني أنه بعد ألمانيا، ستصبح تركيا ثاني أكبر محطة تنافسية للصناعات التحويلية في منطقتها والتي تغطي (أوروبا، الشرق الأوسط وإفريقيا)، فضلاً عن آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز.

وتقع تركيا في مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وتاريخيًا كانت تركيا دائمًا في منتصف بؤرة طرق التجارة العالمية. ويعد مطار اسطنبول وأنقرة من المحطات الرئيسية للخطوط الجوية في المنطقة، حيث يوفران طرقًا عملية للسفر، وبحد أقصى 4 ساعات لمدة الرحلة المباشرة لعواصم الدول في جميع أنحاء أوروبا وغرب ووسط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. يتيح هذا الموقع الفريد للمستثمرين الوصول إلى الأسواق المحيطة والتي بها 1.5 مليار نسمة، وذات ناتج محلي إجمالي 25 تريليون دولار، وأكثر من 8 تريليون دولار أمريكي من التجارة الخارجية، والذي يعادل ما يقرب من نصف إجمالي التجارة العالمية. علاوة على ذلك، انضمام تركيا للاتحاد الجمركي مع دول الاتحاد الأوروبي، يسهل الحركة الحرة للسلع الصناعية ويلغي الرسوم الجمركية وقيود الكمية. بالإضافة إلى ذلك، لدى تركيا اتفاقيات تجارية حرة مع 19 دولة وبدأت المفاوضات مع 13 دولة أخرى.

وبفضل اتصالاتها وشراكاتها التجارية، قامت العديد من الشركات متعددة الجنسيات بإنشاء قواعد التصنيع الخاصة بها في تركيا أو قامت بنقل مقارها إلى تركيا، وذلك لأن البلاد تمثل قاعدة قوية للتوسع الاقتصادي على المستوى الإقليمي، الأمر الذي يمكن لهذه الشركات من الاستفادة من الصفات المشتركة والقدرات المحلية في تركيا. على سبيل المثال، أنشأت شركة كوكا كولا بالفعل مقرها الإقليمي في تركيا، والتي تدير منه عملياتها في 94 بلدًا. وبالمثل، نقلت جنرال إلكتريك للرعاية الصحية مقرها الإقليمي إلى اسطنبول من أجل إدارة عملياتها في 80 بلدًا في أربع مناطق – آسيا الوسطى والشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا. كما تدير مايكروسوفت أيضًا عملياتها في 80 دولة من تركيا. تدعم الحكومة التركية بقوة الشركات العالمية لنقل مقارها الإقليمية إلى تركيا. ومع التعديل الأخير لقانون الاستثمار الأجنبي المباشر، يمكن للشركات الأجنبية الآن إنشاء مراكز الإدارة الإقليمية في تركيا تحت مسمى مكتب اتصال دون دفع ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل الشخصي أو ضريبة الدمغة.

وحيث أنّ نصف سكان تركيا تحت سن الثلاثين، يعد مجتمع تركيا من المجتمعات الفتية والحيوية مما يخلق أحد أفضل أماكن الأيدي العاملة الأكثر مهارة في العالم. حيث بلغ عدد الطلاب المتخرجين من الأقسام ذات الصلة بمجالات التصنيع في الجامعات أكثر من 32,000 في عام 2012، في حين كان هناك أكثر من 35,000 من خريجي مدارس التدريب المهني خلال الفترة نفسها. علاوة على ذلك، هناك ما يقرب من 600,000 طالب يتخرج من الجامعة في تركيا كل عام. هذه القوى العاملة، إلى جانب الإنتاجية وأخلاقيات العمل المنضبطة، يجعل تركيا واحدة من الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية في العالم لارتفاع القيمة المضافة للصناعات، والصناعات القائمة على المعرفة والمهارات العالية.

وقد وضعت تركيا أهدافًا كبيرة لمختلف القطاعات، بدءًا من الآلات والمعدات حتى الالكترونيات، وتحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2023، مع الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. مع بيئة تركيا الاستثمارية المواتية والملائمة للأعمال التجارية، والأيدي العاملة المنتجة الشابة والقوية، ومع التحسين المستمر للبنية التحتية، سوف تستمر تركيا في أن تكون الملاذ الآمن للمستثمرين الدوليين في المنطقة.

Недвижимость В Алании